إذا قُدِّر إلهان، لزم أن يكون كل واحد منهما كامل القدرة، إذ الإله لا يكون إلهًا إلا إذا كان قادرًا قدرةً تامةً مستقلة. فإذا كانت قدرة كل واحد منهما تامةً مستقلة، لزم أن يكون كل واحد منهما قادرًا على ما يقدر عليه الآخر.
وحينئذٍ إذا تعلقت قدرتهما بمقدور واحد، لا يخلوا الأمر من ثلاثة أقسام:
إما أن ينفذ مرادهما جميعًا مع التعارض، وهو محال لاجتماع النقيضين.
وإما ألا ينفذ مراد واحد منهما، فيكونا عاجزين، والعاجز لا يكون إلها.
وإما أن ينفذ مراد أحدهما دون الآخر، فيكون النافذ هو الكامل القاهر، ويكون الآخر مغلوبًا، والمغلوب لا يكون إلهًا.
فإن قيل: لا تتعلق إرادتهما بمحل واحد، بل يختص كل واحد منهما بخلق وتدبير، قيل: فهذا أيضًا يبطل التماثل، لأن اختصاص كل واحد بملكه يستلزم استقلاله به، ثم يلزم أن يعلو بعضهم على بعض، كما قال تعالى: ﴿إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾. فإما أن يكون كل واحد عاجزًا عن التصرف في ملك الآخر، فيثبت النقص، وإما أن يقدر عليه، فتقع المغالبة، ولا يبقى إلا واحد هو القاهر.


