العالم ليس واجبا بنفسه لأن حقيقته ليست إلا مجموع أجزائه ولا قيام للكل إلا بقيام أجزائه واجتماعها وكل ما كان وجوده موقوفا على غيره لم يكن وجوده من نفسه وما لم يكن وجوده من نفسه لم يكن واجبا بنفسه بل كان مفتقرا إلى غيره والافتقار ينافي الوجوب الذاتي فثبت أن العالم ليس واجبا بنفسه بل هو مفتقر إلى غيره في وجوده
وكل ما لم يكن وجوده من نفسه فلا يوجد إلا بفاعل لأن العدم لا ينقلب وجودا بنفسه ولا يترجح أحد طرفي الممكن على الآخر إلا بمرجح وما كان وجوده متوقفا على فعل غيره لم يكن أزليا بنفسه بل وجوده تابع لفعل فاعله والعالم لما ثبت أنه مفتقر في وجوده وليس وجوده من نفسه ثبت أنه لا يوجد إلا بفعل فاعل والعالم لما كان مفتقرا إلى الفاعل امتنع أن يكون قديما أزليا لأن الفعل يقتضي مفعولا حادثا فثبت أن العالم حادث مخلوق وأنه مفتقر في كل وجوده إلى خالقه


